السيد محمد مهدي الخرسان
200
موسوعة عبد الله بن عباس
أمّا الآن إلى أكذوبة افتراها معاوية نفسه ليزعم لنفسه نحو خدمة قام بها للنبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ، فيتبجح بها على من لا دربة له بحقيقة الحال ، وبلغت القحة به أن استشهد عليها ، وبالأحرى طلب تصديق زعمه من ابن عم النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) عبد الله بن عباس ، ليكون ذلك له سنداً فيما افترى . ولكن باء بالفشل ، بل ساءه ما حصل ، حيث كشف ابن عباس حقيقة كان معاوية ينكرها وهي مسألة التمتع بالعمرة إلى الحج فألزمه بها لو صح زعمه . وإليك الحديث عن تلك الفرية : أخرج البخاري ومسلم والنسائي وأبو داود وأحمد والروداني والبيهقي وغيرهم في دواوينهم الحديثية ، وكلّ منهم رواه أكثر من مرة وبأكثر من صورة ، حتى أنّ أحمد روى ذلك أكثر من عشر مرات ، وفي جل الصور يقتصرون على صدر الخبر ويحذفون ما قاله ابن عباس في آخره . لماذا ؟ لأن ابن عباس الذكي الألمعي لم تخف عليه فرية معاوية ، فبدل أن ينتزع منه معاوية تصديقه ، بادره ابن عباس بدحض فريته ثمّ بإدانته . فلنقرأ ذلك بلفظ مسلم في صحيحه قال ابن عباس : « قال لي معاوية أعلمتَ أني قصّرت من رأس رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) عند المروة بمشقص ؟ فقلت : له لا أعلم هذا إلاّ حجة عليك » ( 1 ) . فهذه رواية عند مسلم وإذا قارناها مع رواية عند النسائي نجد فرقاً واضحاً في جواب ابن عباس فقد روى النسائي بسنده : « قال معاوية لابن عباس : أعلمتَ أني قصَرت من رأس رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) عند المروة ؟ قال : لا ، يقول ابن عباس : هذا معاوية ينهى الناس عن المتعة ، وقد تمتع النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) » ( 2 ) .
--> ( 1 ) صحيح مسلم 4 / 58 كتاب الحج ط صبيح بمصر . ( 2 ) سنن النسائي 5 / 244 - 245 .